الشيخ المحمودي
427
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
تفضحوا أنفسكم عند عدوّكم في القيامة ؟ ولا تكذّبوا أنفسكم عند هم في منزلتكم عند اللّه بالحقير من الدّنيا ؟ تمسكوا بما أمركم اللّه به فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحبّ إلّا أن يحضره رسول اللّه « 1 » وما عند اللّه خير وأبقى ، وتأتيه البشارة من اللّه عزّ وجلّ فتقرّ عينه ويحبّ لقاء اللّه . لا تحقروا ضعفاء إخوانكم فإنّه من احتقر مؤمنا لم يجمع اللّه عزّ وجلّ بينهما في الجنّة إلّا أن يتوب . لا يكلّف المؤمن أخاه الطّلب إليه إذا علم حاجته . توازروا وتعاطفوا وتباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الّذي يصف ما لا يفعل . تزوّجوا فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كثيرا ما كان يقول : « من كان يحبّ أن يتّبع سنّتي فليتزوّج فإنّ من سنّتي التّزويج ، واطلبوا الولد فإني أكاثر بكم الأمم غدا . وتوقّوا على أولادكم لبن البغيّ من النساء والمجنونة فإنّ اللّبن يعدّي . تنزّهوا ، عن أكّل الطّير الّذي ليست له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة « 2 » .
--> ( 1 ) يعني الموت أو الملك الموكّل به . ( 2 ) قيل : القانصة للطير بمنزلة المعاء ، لغيره والصيصية - بكسر أوله بغير همز - الإصبع الزائد في باطن رجل الطائر بمنزلة الإبهام من بني آدم ، لأنّها شوكته فان الصيصية يقال للشوكة . والحوصلة للطير مكان المعدة لغيره يجتمع فيها الحب وغيره من المأكول ويقال لها بالفارسية ( چينه دان ) . وقال بعض اللغويين : القانصة : اللحمة الغليظة جدّا التي يجتمع فيها كل ما يتنقر من الحصى الصغار بعد ما انحدر من الحوصلة ويقال لها بالفارسة ( سنگ دان ) . أقول : وهذا هو الصواب لموافقته للأخبار ففي الكافي سئل عن الصادق عليه السّلام : الطير ما يؤكل منه فقال : لا يؤكل ما لم تكن له قانصة ، وهي غير المعدة كمعدة الإنسان لأنها موجودة في الطيور كلها .